محمد متولي الشعراوي

486

تفسير الشعراوي

وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) بعد أن تحدث اللّه سبحانه وتعالى عن اليهود الذين نقضوا المواثيق الخاصة بالإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونقضوها وهم يعلمون . . قال اللّه سبحانه : « وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ » . . أي أن ما جاء في القرآن مصدق لما جاء في التوراة . . لأن القرآن من عند اللّه والتوراة من عند اللّه . . ولكن التوراة حرفوها وكتموا بعضها وغيروا وبدلوا فيها فأخفوا ما يريدون إخفاءه . . لذلك جاء القرآن الكريم ليظهر ما أخفوه ويؤكد ما لم يخفوه ولم يتلاعبوا فيه . وقوله تعالى : « نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ » . . قلنا إن هناك كتابا نبذوه أولا وهو التوراة . . ولما جاءهم الكتاب الخاتم وهو القرآن الكريم نبذوه هو الآخر وراء ظهورهم . . ما معنى نبذه ؟ . . المعنى طرحه بعيدا عنه . . إذن ما في كتابهم من صفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نبذوه بعيدا . . ومن التبشير بمجىء رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام نبذوه هو الآخر . . لأنهم كانوا يستفتحون على الذين كفروا ويقولون أتى زمن نبي سنؤمن به ونقتلكم قتل عاد وإرم . وقوله تعالى : « نَبَذَ فَرِيقٌ » . . يعنى نبذ جماعة وبقيت جماعة أخرى لم تنبذ الكتاب . . بدليل أن ابن سلام وهو أحد أحبار اليهود صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وآمن به . . وكعب الأحبار مخيريق أسلم . . فلو أن القرآن عمم ولم يقل فريق لقيل إنه غير منصف لهؤلاء الذين آمنوا . وقوله تعال : « وَراءَ ظُهُورِهِمْ » . . النبذ قد يكون أمامك . . وكونه أمامك